بنود الموقع
عضوية الموقع

احصائيات الموقع

عدد الزوار   
636
عدد الصفحات   
52
عدد الزيارات   
155171


جديد الموقع: الفاضحة !!
جديد الموقع: عجبا رأيت !!
جديد الموقع: سَذاجَةُ فراشَة
جديد الموقع: عبرة لأولي النُّهى

تداعت عليكم الأمم

المسلمون في الفلبين - عذراء ماليزيا

.
نشر بتاريخ الأحد, 24 شباط/فبراير 2013 02:03

عذراء ماليزيا مجموعة من الجزر يزيد عددها على 7100 جزيرة، تنتشر في مياه المحيط الهادي في أقصى شرقي آسيا بين الجزر الإندونيسية والجزر اليابانية. بعضها كبير معروف مثل جزيرة لوزون في الشمال، وجزيرة مندناو في الجنوب، وبعضها صغير مجهول لا يكاد يعرفه إلا ساكنوه، ويمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات من الجزر هي:

 

1 - جزيرة لوزون وما حولها، وهي المنطقة الشمالية: وأغلب سكانها نصارى، ووثنيون. وأكبر مدنها العاصمة: مانيلا.

2- جزيرة فيساياس وما حولها: وهي المنطقة الجنوبية ويتركز فيها المسلمون، بالإضافة إلى جزر بالاون وصولو. ويطلق عليها اليوم اسم: (مورو الإسلامية).

وتصل مساحة هذه الجزر إلى 300 ألف كم2. تكون مورو الإسلامية 38 % من هذه المساحة. وتعتبر امتدادا لجزر أندونيسيا، ويجاورها من الشرق خانق محيطي عظيم يمتد بطولها عبر المحيط الهادي، لذا فهي واقعة ضمن نطاق القوس المعروف بالحزام الناري في المحيط الهادي، الذي يتعرض لهزات أرضية من آن لآخر أو ثوران بركاني.

تقع هذه الجزر ضمن إقليم المناخ الموسمي، ويمارس أهلها الزراعة، فهي حرفتهم الرئيسية، وتليها تربية الدواجن والحيوانات ثم صيد السمك، وأهم المحاصيل: الأرز، وجوز الهند، والقنب، وقصب السكر، ونخيل الزيت، والمطاط، والمانجو، والموز، والأناناس، وفيها ثروة غابية تمتد في الجزر كلها، تغطي 59 % من مساحة الجزر. وتنتج الذهب والفضة والحديد والنحاس وغيرها من الخامات المعدنية، كما يعتبر البحر مصدرا مهما من مصادر الرزق لأهل الفلبين.

أطلق الاسبان على هذه البلاد - اسم الفلبين - باسم ملكهم (فيليب الثاني) الذي أرسل القائد (سجاستا) وحملته على تلك الجزر. في حين كان العرب المسلمون يطلقون عليها (عذراء ماليزيا) لأن أغلب سكانها من أصل ماليزي.

سكان الفلبين

ينتمي السكان إلى جماعات متعددة، ومن ثم تعددت اللهجات ومن الممكن أن نجمعهم في عنصرين:

أ- عنصر قديم: وهم من:

 1 - النجريتو - الأقزام الآسيويين - ذوي اللون الأسود، والقامة القصيرة، والجسم الصغير، وهم جماعات بدائية تعيش في الغابات وفي المناطق المنعزلة ولا دين لهم.

2- والأندونيسيين: ذوي اللون الأبيض، وقامتهم أطول قليلا من سابقيهم.

3 - والملايو القدماء: ووصلها هؤلاء تباعا قبل ميلاد المسيح عليه السلام.

ب- العنصر الثاني: الملايو: الذين قدموا من الملايو على شكل موجتين حملت الثانية منهما الإسلام، وتوزعوا في البلاد وسكنوها. بعد أن اختلطوا بالسكان الأصليين.

وقد أطلق عليهم الإسبانيون هذا اللفظ (المورو) إذ شبهوهم بمسلمي المغرب والأندلس لانتمائهم إلى دين الإسلام. وينتشرون حاليا في ثلاث عشرة ولاية في الجنوب والغرب، وهم ينتمون إلى جماعات: ماجوندناو، وتاوسج، ومارنواوا، وسامالا، وسالوان، وساو، وياكان، وبارجاو، وجامابونا، وسيبوجوي، وبلاواني.

وبلغ عدد سكان الفلبين عام 1404 هـ / 1984 م 56 مليون نسمة فيهم 7 ملايين مسلم على الأرجح يشكلون ثمن السكان. في حين أن ماركوس رئيس الفلبين أعلن عام 1975 أن عدد السكان المسلمين ثمانية ملايين يشكلون 22 % من السكان وهذا يدل على تناقص عدد المسلمين بسبب الإبادة والتهجير التي يتعرض لها المسلمون في تلك البلاد.

ويتكلم أهل الفلبين أكثر من 78 لغة أهمها التالوج التي تنتشر في مانيلا وما حولها، وتتجه النية لأن تكون اللغة الرسمية، وفي كل لغة موجودة ألفاظ عربية وإسبانية وهندية وصينية وإنجليزية. وأما المسلمون فيتكلمون لغتين خاصتين بهم تعرفان باسم: لغة مورو وهما لغة (إيرانون) و (تاوسوغ) وتكتبان بالحروف العربية، وتعد اللغة العربية الثانية عندهم بعد الانجليزية التي لا تزال لغة البلاد الرسمية.

دخول الإسلام:

سيطر المسلمون في القرن الثالث الهجري على التجارة البحرية بين مصر والهند وماليزيا والصين، وأقاموا مناطق استيطان (مهاجر) متعددة على شواطيء الهند وغرب شبه جزيرة الملايو، وسيطروا على تجارة نانهي (في بحر الصين الجنوبي) واستوطنوا كانتون في الصين، واختلط المسلمون من عرب وهنود كجرات مع أهالي تلك البلاد بالزواج والتجارة، فأخذ الإسلام يشق طريقه ببطء في تلك الأقطار عن طريق الإقناع، ولما أسلم بعض السكان المحليين أحسوا أنهم جزء من أمة سامية حملتهم إلى مستوى رفيع بين أمم العالم، وأن من واجبهم حمل هذه الدعوة، إلى أقوامهم، كما استمر سيل الدعاة من بلاد العرب ومن الهند.

وجاء سقوط بغداد عاصمة دار الإسلام سنة 656 هـ على يد المغول، فهاجر عدد كبير من المسلمين إلى جنوب شرق آسيا، فازدهرت الدعوة الإسلامية ونشطت في الملايو وسومطرة وجاوة وجزر مولوكي وبورنيو وعذراء ماليزيا. ومع نهاية القرن السابع الهجري كانت المقاطعات الساحلية لشمال سومطرة قد أصبحت إسلامية كلها، وقام حكام هذه المقاطعات وخاصة مقاطعة (باساي) بنشر الدعوة بقوة وحماسة، فعم الإسلام ملقا (في الملايو) نتيجة لذلك، وأصبحت مع باساي المركز الإسلامي الرئيسي في جنوب شرق آسيا يفد إليها طلاب العلم المسلمون من جاوة، ثم يعودون للقيام بالدعوة الإسلامية في مختلف جزر الشرق الأقصى، وكان يحيطها - أي ملقا - هالة من الإعجاب تبديها السلطنات الإسلامية المحيطة بها نظرا لاستقامتها على الإسلام وتقوى وصلاح أهلها وحكامها معا، فقد كتب عنها (نينغ شنغ لان) الصيني سنة 819 هـ / 1416 م يقول: "إن الحاكم والشعب مسلمون، متمسكون بحرص ودقة بتعاليم الإسلام" فقامت ملقا بنشر الإسلام في الشرق الأقصى، بما فيها الفلبين التي وصلها أيضا عن طريق سومطرة وجزر المولوكاس وبورنيو، حيث كان يعيش سكانها الأصليون شبه عراة في حياة جاهلية يعبدون الأصنام، فوصلها التجار المسلمون والدعاة، وهاجر إليها عدد من بلاد الإسلام واستوطنوها، فعبر الإسلام بذلك إلى جزيرة صولو، وانتشر في ماجيندناو، ولانا في الجنوب وتقدم إلى لوزون في الشمال في الوقت نفسه (2)، وازداد انتشاره عن طريق مصاهرة الأسر الحاكمة وإسلام الأمراء المحليين.

وهناك ضريح في بودداتوا بجزيرة صولو جنوب الفلبين يحمل تاريخ 710 هـ للداعيتين توان مقبلو، وتيان مشايخة. مما يوحي بأن التجار والدعاة وصلوا إلى هذه البلاد قبل هذا التاريخ بكثير، وأشهر داعية معروف وصل صولو هو شريف الأولياء كريم (المخدوم) وهو عربي، جاء عن طريق الصين حوالي عام 1350 م الذي تمكن من كسب السلطان محمد شاه وشعبه في ملقا إلى الإسلام، ثم أبحر إلى جزر صولو واستقر في قاعدتها القديمة (يوانا)، وبحسن دعوته دخل كثير من أهلها الإسلام، ولقي منهم تقديرا عظيما، وقد توفي ودفن في جزيرة سبوتو.

وخلفه الداعية أبو بكر الشريف محمد بن علي وهو عربي أيضاً، بدأ عمله كسلفه في ملقا ثم سافر إلى بالمبانغ في بورنيو، كما انتقل إلى بروناي، ووصل صولو حوالي عام 854 هـ / 1450 م. فبنى عددا من المساجد ونجح في الدعوة نجاحا كبيرا وزوجه سلطان ماجنداناو المسلم من إبنته وجعله وليا لعهده، فلما ورث العرش نظم القوة العسكرية لأهل جزر صولو أشد رجال عذراء ماليزيا. وكثر الدعاة، وانتشر الإسلام، فتكونت إمارات وسلطنات إسلامية هناك أهمها:

1 - إمارة صولو الإسلامية وقد شملت أرخبيل صولو وجزيرة باسيلان وبالوان وبعض الجزر المجاورة، وقد أسسها الأمير رياباجندار الذي جاء من سومطرة إلى مندناو وباسيلان ثم استوطن صولو. وكانت أول سلطنة إسلامية في عذراء ماليزيا.

2 - إمارة ماجيندناو - وجمعت جزيرة مندناو التي فيها أكبر تجمع إسلامي وما حولها.

3 - إمارة مانيلا - عاصمة الفلبين الحالية - في لوزون وما جاورها من مناطق.

4 - إمارات إسلامية صغيرة تابعة للإمارات السابقة أو منفصلة عنها.

التحدي الصليبي، الاسباني والبرتغالي:

وبينما كانت تلك الجزر تعيش في هدوء إذ بجموع الصليبيين من البرتغاليين والأسبان تداهمهم من الشرق والغرب. وكان البرتغال والأسبان قد نقلوا ميدان الحروب الصليبية من البحر الأبيض المتوسط في الغرب إلى المحيط الهندي والمحيط الهادي في الشرق.

وأول قوة برتغالية وصلت المنطقة كانت بقيادة البوكرك البرتغالي الذي احتل ملقا سنة 1917 هـ / 1511 م، وصاحب ذلك حقد صليبي ونشاط تبشيري مركز، فأثار ذلك ردة الفعل عند المسلمين وأصبح الأرخبيل كله ميدانا للصراع الإسلامي الصليبي، فهاجر عدد كبير من العلماء إلى سومطرة وجاوة وأدت هذه الهجرة بدورها إلى ازدياد الحماس الديني ونشاط الدعوة للإسلام، وهكذا يمكن تشبيه سقوط ملقا بسقوط بغداد إلى حد ما، فكلا الحادثين أحيا النشاط الإسلامي وبعثه فكرا وعملا.

وكانت سيطرة المسلمين على البحار قد زالت بعد هزيمة الأسطول الإسلامي في معركة ديو البحرية سنة 915 هـ / 1509 م أمام البرتغال، ولكن الهزيمة لم تؤثر على قوة انتشار الإسلام وتوسعه في ماليزيا والمشرق، فقد اختار التجار المسلمون آتشيه شمال سومطرة مركزا لهم فأصبحت شمال سومطرة مرة أخرى دعامة الإسلام هناك وازدهرت آتشيه وقويت لدرجة استطاعت معها أن تتحدى ملقا التي أصبحت مستعمرة برتغالية.

وفي سنة 928 هـ قويت الدعوة الإسلامية في بورنيو وتشكلت الإمارة الإسلامية القوية في بروني وحملت على عاتقها مع آتشيه حركة الصراع الإسلامي ضد البرتغاليين والأسبان الصليبيين.

ووصلت آتشيه في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين أوجها وكانت أهم قناة نقلت الدعوة الإسلامية إلى جاوا والشرق الأقصى من مراكز الإسلام في الهند وشبه جزيرة العرب ومصر، ووصلها المتطوعة من مصر يجيدون استعمال الأسلحة النارية، فقوي الإسلام هناك وأصبحت لأهمية موقعها الجغرافي على مفترق طرق التجارة الإسلامية مركزا هاما للدراسات الإسلامية، وامتازت بسمعتها العطرة حيث التقوى والالتزام المخلص بحدود الإسلام ومحاربة البدع. وكانت بالإضافة إلى ذلك محطة لكل الحجاج الماليزيين (بما فيهم أهل الفلبين) الذاهبين إلى بيت الله الحرام، فتفاخر أهل آتشيه بمركزهم هذا وسموا بلادهم (عتبة الديار المقدسة). وتولى بروني السلطان هارون الذي أخذ على عاتقه مقاومة الغزو البرتغالي واستطاع ابنه باب الله سلطان ترنيت أن يدمر كل ما أنجزه المبشرون البرتغاليون عام 983 هـ.

أما الأسبان الذين توجهوا غربا في كشوفهم الجغرافية بعد معرفتهم كروية الأرض فقد اعتقدوا أن سيرهم هذا يقودهم إلى شرق بلاد المسلمين فيحدقون بالمسلمين في المشرق مثلما أحدقوا بهم في المغرب، فعرفوا أمريكا، وفي عام 923 هـ / 1521 م وصل ماجلان عذراء ماليزيا واصطدم بالمسلمين عندما أراد فرض سيطرته ونشر عقيدته فقتل في جزيرة ماكيتان من جزر سيبو (فيساياس حاليا) فتابع من نجا من أتباعه طريقهم حتى عادوا إلى اسبانيا. وكان المسلمون بقيادة (لابولابو) أمير ماكيتان.

ثم سيرت إسبانيا بعد ذلك أربع حملات قتل أفرادها جميعا لأن الريح كانت تفعهم نحو الجزر الجنوبية حيث يكثر المسلمون هناك.

ثم جردت إسبانيا حملة كبيرة رافقتها القساوسة في محاولة لتنصير المسلمين استقرت في جزيرة سيبو وقام (راجا سليمان) حاكم مانيلا (عاصمة لوزون) الإسبان بشجاعة وضراوة وكان ابن أخ لأحد سلاطين بروني وابن عم السلطان سيف الرجال سلطان بروني الذي صد الاسبان عن بروني عام (985 و 988 هـ / 1577 و 1580 م). واستشهد راجا سليمان عام 1571 م.

وباحتلال الإسبان لمانيلا وتهديدهم لأماكن استيطان المسلمين، وبناء مستعمرات جديدة مكانها على يد ليكاسبي سنة 979 هـ / 1571 م، توقف توسع الإسلام في القسم الشمالي من أرخبيل الفلبين، واعتبر الاسبان معركتهم مع مسلمي الفلبين في مانيلا امتدادا لمعاركهم مع المسلمين في الأندلس، فقد كتب أحد الإسبان سنة 1302 هـ / 1884 م: " عندما نزل جنود ليكاسبي في مانيلا في مكان هو الآن موقع حصن سانتياغو وهو مفتاح مانيلا وجدوا مقاطعة مسلمة يحكمها الراجا ماتندا بمساعدة ابن أخيه الراجا سليمان، وكان هذا الأخير يحبذ سياسة الحرب والمواجهة.

وحتى تكون الصورة مماثلة تماما لما كان في غرناطة، سمّي ليكاسبي مسلمي الفلبين (الموروس). وأقيمت في مانيلا محاكم التحقيق (التفتيش) وكانت تابعة لمحكمة مكسيكو في المكسيك، حيث أخذت تتتبع المسلمين. وتقضي عليهم.

وعام 973 هـ / 1565 م حصل ليكاسبي إذنا من فيليب الثاني باسترقاق المسلمين لأنهم يدعون لعقيدة محمد. . . كما أعطيت الأوامر عام 986 هـ / 1578 م للكابتن (استبان رودر يكودي نيكروا) بتهديم المساجد ومنع إعادة بنائها في صولو ومندناو.

وأدرك المسلمون الأهداف الصليبية فتعاونوا في الوقوف في وجه الهجمة الصليبية، فقاومت سلطنة صولو وسلطنة ماجندناو الغزو الأسباني، ووصلتهما الامدادات من بورنيو وجزر مولوكي، كما استعانت آتشيه بمصر، وحصلت على المتطوعة، فكتب (فرانسيسكو دي سندي) حاكم الفلبين الإسباني سنة 986 هـ / 1578 م للسلطان سيف الرجال يطلب منه التوقف عن إرسال الدعاة إلى الفلبين وأواسط بورنيو، وأن يقبل في بورنيو مبشرين كاثوليك. وعندما قريء الكتاب على السلطان غضب غضبا شديدا ولم يزد على قول كلمة واحدة: كافر "

وظل الحرب سجالا بين الإسبان ومسلمي الفلبين ثلاثمائة عام، وكانت سفن المسلمين المسلحة تقوم بمهاجمة السفن الأسبانية وتأسر الآلاف من الإسبان، وتبيعهم في سوق الرقيق، كرد فعل لما فعله الأسبان والبرتغال لاستعباد المسلمين وتنصيرهم.

وكانت سياسة الإسبان التي أعلنها (دي سندي) تقوم على سحق الإسلام وتنصير المسلمين، ولكنهم أدركوا بعد هذه القرون استحالة ذلك، فاعترفوا عام 1252 هـ / 1836 م باستقلال سلطانهم في صولو، ولكنهم عادوا واستولوا على حاضرة البلاد عام 1874 م، فلجأ المسلمون إلى القيام بالغارات فكان حكم الأسبان إسميا فقط، فكتب (بلتزار جير ودييه) (وهو ممن اشتركوا في غزو الفلبين سنة 1293 هـ / 1876 م) إلى الحاكم الإسباني العام عام 1298 هـ / 1880 م إقترح إتباع سياسة قبول الواقع الإسلامي، وهي الطريقة الوحيدة لوقاية النفوذ الاستعماري من الانهيار.

كان المسلمون يمدون جنوب الفلبين بدماء جديدة وينشرون الإسلام، فقد كتب دي سندي إلى ملك اسبانيا في حزيران عام 984 هـ / 1576 م يثبت له أن مسلمي بورنيو هم الذين كانوا ينشرون الإسلام في الفلبين وقال في رسالته أن اخضاع سلطان آتشيه وبروني في بورنيو قد يوقف إرسال الدعاة إلى الفلبين.

ولكن هذا الأمر اختلف بعد السيطرة الهولندية على جزر الهند الشرقية، والسيطرة الانجليزية على ماليزيا، فقد تمكن الأوروبيون من عزل مسلمي الفلبين - تقريبا - عن بقية العالم الإسلامي بالقرصنة البحرية وبيع الأسرى المسلمين في أسواق النخاسة. وهذا تسبب في ضعف المسلمين وتأخرهم. ورغم ذلك فقد بقيت إمارتان إسلاميتان في جنوب الفلبين هما: إمارة صولو وإمارة ماجندناو تجاهدان الغزوات الصليبية المتوالية، ولم يستطع الإسبان سوى السيطرة على بعض المناطق الساحلية وقليل من المدن. ولكنهم نجحوا في عرقلة انتشار الإسلام في الشمال ودحره، وبقي المسلمون في الجنوب يحافظون على عقيدتهم وملامح الحضارة الإسلامية خلال الفترة الطويلة من الإستعمار والحروب.

الحكم الأمريكي للفلبين:

هزمت أمريكا إسبانيا هزيمة ساحقة في المياها لفلبينية، فاضطرت إسبانيا إلى بيع الفلبين لأمريكا عام 1318 هـ / 1900 م بمائتي مليون دولار. فخلفت الولايات المتحدة إسبانيا في استعمار تلك الجزر، وأصدرت قانونا يقضي بأن جميع رخص امتلاك الأرض غير المصدق عليها من إسبانيا تعتبر ملكية عامة، وهذا معناه أن أراضي المسلمين تصبح ملكا للحكومة الأمريكية لان اسبانيا لم تحكم المسلمين. فتدفقت الهجرات الصليبية إلى الجنوب بسبب هذا القانون، وخاصة بعد أن صدر قانون آخر يبيح لكل مهاجر امتلاك 44 هكتارا من الأرض، بينما المواطن الأصلي في الجنوب يحق له أن يمتلك 4 هكتارات من الأرض فقط. وأعطي الحق لكل شركة في امتلاك (160) هكتارا، فجاء النصارى بأسماء شركات وهمية لامتلاك أراضي المسلمين وحاول الأمريكيون تنصير المسلمين واستخدموا الإكراه، فلم يتغير موقف المسلمين، وقاوموا بالقوة، واستمر القتال (38) عاما قتل فيها عدة آلاف من المجاهدين، وتمادى الغزاة فشنوا على المسلمين حرب الجراثيم، فاجتحات أوبئة الكوليرا والجدري والطاعون جزيرة مندناو وأرخبيل صولو في وقت واحد سنة 1321 هـ، وتساقط الناس بالمئات والألوف، وانتقل الوباء إلى جزر مجاورة، وبلغ عدد ضحايا الأوبئة أكثر من 200 ألف على حساب التقارير الغربية نفسها، وأهمها تقرير لجنة تافت، وأدركت أمريكا عبث المحاولات فلانت وعقدت معاهدة مع المسلمين، إحترمت دينهم وأسلوب حياتهم، وتكونت لهم دولة تحت الإدارة الأمريكية وازدهرت المدارس. وبلك استطاعت الولايات المتجدة دخول المناطق الإسلامية، ولكن الحاكم العام الأمريكي (فرانك مورفي) جعل المسلمين تابعين لوزارة الداخلية الفلبينية سنة 1354 هـ في الفترة الانتقالية التي سبقت الإستقلال.

وفي عام 1362 هـ / 1943 م إحتل اليابانيون المناطق الإسلامية من الفلبين، وقاوم المسلمون الغزاة الجدد، فتعرض المسلمون إلى حملات إبادة على يد اليابانيين.

وبعد الحرب العالمية الثانية أعلنت الحكومة الأمريكية استقلال الفلبين عام 1366 هـ / 1946 م، وسلمت زمام الأمور لحكومة نصرانية على رأسها رئيس من الكاثوليك، فاهتم القساوسة بإثارة الحكومة على المسلمين. فكتب على المسلمين بالفلبين الجهاد مرة أخرى، وصدر قرار ضم جنوب الفلبين الإسلامي إلى هذه الحكومة من جانب أمريكا.

وكان مجلس النواب الفلبيني قد ضم نائبين مسلمين، كما ضم مجلس الوزراء وزيرا مسلما وحدا، وشمل مجلس الشيوخ عضوا واحدا مسلما، وأخذت الحكومة الكاثوليكية تضغط على المسلمين، فتراجع الإسلام في مندناو ولم يبق له من مناطقه القديمة إلا جنوبها وأرخبيل صولو وجزيرة بالوان. وتوزع عدد من المسلمين في مناطق متناثرة وخاصة حول مانيلا العاصمة. وتناقصت نسبة المسلمين في البلاد، فقد كانت 55 % تناقصت على أيدي الإسبان إلى 40،5 %، وعلى أيدي الأمريكيين إلى 32 % وعلى أيدي اليابانيين إلى 17،5 % وعلى يد الحكومة الصليبية الجديدة في عهد الإستقلال إلى 12 %.

وكان المسلمون يسيطرون على 92 % من مجموع مساحة مندناو فتضاءلت هذه الملكية إلى 38 %، وتعمل الحكومة الآن على تجريد المسلمين من أراضيهم كلية وتوطين المزارعين النصارى وزيادة عدد اللاجئين والمشردين بدعم من أمريكا واليابان لحكومة الفلبين بمختلف الوسائل والأساليب. ولا عجب في ذلك فلأمريكا 50 قاعدة ومطارا معظمها في المناطق الإسلامية.

وقد تأخر المسلمين نتيجة الظروف التي مرت عليهم علميا واجتماعيا وفكريا، ولكن مع مطلع القرن العشرين بدأ اتصالهم بالعالم الإسلامي وخاصة بالدولة العثمانية وبمصر، عندما دعا السلطان عبد الحميد لفكرة الجامعة الإسلامية، فزارها مبعوث منه عام 1331 هـ، ثم تتابع عليها الزوار المسلمون من سوريا والأزهر بمصر.

وأسس المسلمون الجمعيات التي عملت على تدريس العلوم الإسلامية واللغة العربية وإصدار المجلات. فانتعشت أحوالهم اثر الحرب العالمية الأولى (1333 - 1337 هـ / 1914 - 1918 م). وأمام هذا التطور الملموس استمرت حركة صليبية قامت بها أمريكا للعمل ضد المسلمين بالتنصير والتهجير.

واقع المسلمين في الفلبين في عهد الاستقلال عام 1366 هـ / 1946 م إلى عام 1409 هـ / 1988 م:

اشتد التحدي الصليبي الكاثوليكي بعد الإستقلال بشن هجمات إبادة جماعية على المسلمين، كما جاء في عريضة منظمة تحرير شعب المورو المرفوعة إلى لجنة حقوق الإنسان، اتهمت فيها حكومة الفلبين بقتل وجرح ما لا يقل عن مائة ألف مسلم، وشردت نصف مليون، واغتصبت مليون هكتار من أرض المسلمين، وحرقت البيوت والمساجد والمدارس، وجاء في الكتاب الأبيض الذي قدمه المسلمون إلى حكومة الفلبين عام 1375 هـ / 1956 م: " ان عدد المذابح والحوادث الدامية التي ارتكبت ضد المسلمين في جنوبي الفلبين بلغ 417 حالة في ثلاث سنوات".

وبالمقابل اشتد وعي المسلمين في الفلبين وشعورهم بالإنتماء إلى الأمة الإسلامية الكبيرة، وظهر هذا التجاوب أثناء العدوان الثلاثي على مصر سنة 1376 هـ / 1956 م، فقد ألفوا لجانا للتطوع لمساعدة العرب والمسلمين. وعندما زارت (جولدا مائير) الفلبين سنة 1964 م إحتج المسلمون على هذه الزيارة وقال النائب المسلم في البرلمان: " إذا لم تطرد الحكومة هذه السيدة فسنتولى طردها "

وقامت المظاهرات العدائية في أنحاء الفلبين، مما جعلها تختصر زيارتها وتخرج بعد أقل من 24 ساعة.

وفي عام 1387 هـ / 1967 م أعدوا كتائب خاصة للجهاد ضد اليهود، وعقب مأساة عام 1967 م كان (أبا إيبان) يطوف بالعالم يبرر ما حدث منهم، فلما وصل الفلبين كانت المظاهرات تحاصر المطار، حتى حالت دون خروجه، فاضطر لاستخدام الطائرة الهليوكبتر لتنقله إلى القصر الجمهوري، ولم يستطع الوصول إلى الجامعة ليلقي المحاضرة التي كانت مقررة له ضمن برنامج زيارته فاشتدت الهجمة الصهيونية عنفا، وعمل الكاثوليك بمساعدة البابا على تنصيرهم وتهجيرهم، وبموافقة الدول الأجنبية وخاصة أمريكا. وزحف نصارى الشمال نحو أراضي المسلمين في جزر مندناو وبالاوان وصولو بغية طردهم واحتلال أراضيهم.

وبالإضافة إلى الأحزاب السياسية النصرانية الكاثوليكية في الفلبين نشأت منظمات كاثوليكية محظورة قانونيا ولكنها تلقى التعاطف من قبل السلطات الحكومية ورجال الأمن والشرطة مثل - منظمة ايلاجاس - أي (الفئران) الارهابية. وقد وجدت هذه المنظمة تأييدا من إسرائيل فزودتها بالخبراء والأسلحة، وتدرب أفرادها على العمليات الإرهابية. وأخذت هذه المنظمة الخطيرة منذ 1391 هـ / 1971 م تقتل المسلمين، وتحرق بيوتهم، ومساجدهم، ومدارسهم، وتهدد زعماءهم ليقبلوا تنصير المسلمين. وقد فضح النواب المسلمون تواطؤ حكومة ماركوس (الذي تولى رئاسة الفلبين منذ سنة 1375 هـ / 1965 م) أولئك الفئران المسلحين، واعترف أحد قادتهم أمام لجنة التحقيق التابعة لمجلس الشيوخ الفلبيني سنة 1391 هـ / بأنهم يتلقون تدريبات عسكرية ومعونات ومؤن من الحكومة، كما اعترف قائد الشرطة أن هناك 35 ألف رجل من عصابات إيلاجاس المسلحة في مناطق المسلمين بجزيرة مندناو.

وهناك منظمة جيفا الإرهابية: وهي الجناح العسكري السري للجمعيات الكاثوليكية العلنية، وتتلقى معونات من الكنيسة الكاثوليكية، ولديها إمكانيات كبيرة ومخازن للسلاح وميادين للتدريب على القتال النظامي والشعبي. وكان ماركوس على صلات بهذه المنظمة الإرهابية.

كون المسلمون الجمعيات نتيجة تعرضهم للقهر والاعتداء والتنصير فأنشأوا جمعية المسلمين الفلبينية في مدينة مانيلا سنة 1315 هـ، وجعية إقامة الإسلام في مدينة ماداوي سنة 1355 هـ، وجمعية أنصار الإسلام، وتقدم الإسلام، وهداية الإسلام، ومؤتمر الإسلام، والنهضة الإسلامية، والتربية الإسلامية، والمؤتمر الإسلامي، وجمعية مسلمي صولو وفي عام 1392 هـ / 1972 م أخذت حكومة ماركوس تستخدم طريق تهجير المسلمين بالقوة وإحلال النصارى بدل المسلمين، وتقيم الحكم النصراني في محافظات المسلمين، فخرجت إلى حيز الوجود (جبهة تحرير بنجاسا مورو الوطنية) برئاسة نور ميسواري الأستاذ الجامعي للعمل على إقامة دولة إسلامية مستقلة عن باقي الجزر الفلبينية الكاثوليكية (وكانت نواتها الأولى قد تكونت عام 1962 م، باسم (جبهة تحرير مورو)، وضمت مجموعة من الطلاب وفي مقدمتهم سلامات هاشم، الذين كانوا يدرسون في الجامعات والمعاهد الإسلامية في الشرق الأوسط، فأعلن ماركوس الأحكام العرفية في الجنوب، وتدفقت الجيوش إلى أقاليم المسلمين، فبلغ تعداد جيش الحكومة في الجنوب ربع مليون جندي، وارتكب النصارى أفظع الجرائم من قتل جماعي وإحراق الأحياء، وانتهاك الأعراض والحرمات. وصمد المسلمون بقوة في وجه الفظائع وتحصنوا في الغابات والجبال، ونال بعضهم قسطا من التدريب في معسكرات خارج البلاد، ويقدر عدد جيشهم بثلاثين ألفا.

وقد أرسل ميسواري رسائل إلى الأمم المتحدة وإلى رئيس الفلبين، وعرضت القضية الفلبينية على مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الأول عام 1392 هـ / 1972 م في جدة، وكشف الملك فيصل النقاب عن أحداث الفلبين، ونبه العالم إلى خطورة الوضع وما يتعرض له المسلمون في جنوب الفلبين، من إرهاب وقمع واضطهاد، فانتدب المؤتمر لجنة وزارية رباعية من وزراء خارجية كل من المملكة العربية السعودية وليبيا والصومال والسنغال لتقصي الحقائق، وبعد مساعي عدة جلست جبهة مورو على مائدة المفاوضات مع (كارميلو بربيرو) وزير الدفاع في الحكومة الفلبينية، حيث مثل ماركوس في طرابلس الغرب سنة 1396 هـ / 1976 م، وأعلن وقف إطلاق النار وإعطاء المسلمين الحكم الذاتي في 13 ولاية، حيث يكون لهم حكومة، ومجلس نيابي، ومدارس، ومحاكم شرعية، ويجري استفتاء عام وما إلى ذلك من بنود الإتفاق. وجرى التصديق على هذه الإتفاقية من قبل اللجنة الرباعية التي شكلها المؤتمر الإسلامي. وكان عبد الباقي أبو بكر الأمين العام للعلاقات الخارجية لجبهة مورو الإسلامية ممثلا للجبهة في جميع المفاوضات والمؤتمرات الإسلامية منذ إنضمام الجبهة إلى منظمة المؤتمر الإسلامي كعضو مراقب دائم سنة 1394 هـ / 1974 م.

ولم يكن الإتفاق في واقعه سوى مناورة استهدفت كسب الوقت من أجل القضاء على حركة الجهاد الإسلامية في جنوب الفلبين، فقد أراد ماركوس أن يتم وقف إطلاق النار، ثم ينظم استفتاء لإقرار وضع معين في جنوب الفلبين.

ولكن جبهة مورو قاطعت هذه الانتخابات التي قرر لها عام 1977 م على اعتبار أنها لا تعطي للمسلمين نفوذا حقيقيا، ثم عاد الصراع العسكري من جديد، وانشقت جبهة تحرير مورو إلى قسمين عام 1977 م، إثر تلك الأحداث:

أ- جبهة تحرير مورو الإسلامية بزعامة سلامات هاشم، وتصر على الإتجاه الإسلامي لحركة الجهاد.

ب- جبهة تحرير مورو الوطنية بزعامة نورميسواري وتضم إلى جانب بعض الإسلاميين العلمانيين والوطنيين، وتبادل القسمان الاتهامات، ومن ثم لجأ ماركوس إلى المناورات فقد أعطى المسلمين استقلالا داخليا بسيطا لا يذكر، مع تمسك السلطات العسكرية بزمام الأمور سنة 1979 م، وزار الحبيب الشطي أمين المؤتمر الإسلامي مدينة مانيلا سنة 1400 هـ / 1980 م في محاولة لاقناع الحكومة بتنفيذ اتفاقية طرابلس، وأعلن رفع الأحكام العرفية عن البلاد عام 1981 م ولكن الحقيقة والواقع هو رفع الأحكام العرفية عن المناطق غير الإسلامية، أما المناطق الإسلامية فقد ظلت تحت الأحكام العرفية. وبلغ عدد المعارك التي خاضتها جبهة تحرير مورو عام 1400 هـ (79) معركة.

ومن أكبر المناورات التي لجأ إليها ماركوس عام 1981 م بهدف إبعاد القضية عن الصعيدين الإسلامي والدولي واعتبارها نزاعا داخليا محليا وليس إسلاميا حتى تفقد حساسيتها وخطورتها، هي لجوؤه إلى إنشاء لجنة وساطة للإتصال بالمجاهدين وقادتهم تحت ستار إيجاد حل سلمي للنزاع القائم، وذلك ليتحقق له إيجاد صلح منفرد دون إشراك منظمة المؤتمر الإسلامي. . . وكذلك تضليل الرأي العام العالمي، وإيهامه بأن المسلمين لا يريدون بديلا عن الحكومة الحالية، فاستخدم في تنفيذ هذا المخطط الأسلوب الاستعماري: (فرق تسد)، مستغلا أوضاع المسلمين السيئة في الفلبين، لعزل المجاهدين وإظهارهم بمظهر المتآمرين على الوطن. فرفض المجاهدون المفاوضات التي اخترعها ماركوس وألفتها بطانته ومثلتها الفئات المنافقة من المسلمين، واشترطوا أن تكون المفاوضات مباشرة بين المجاهدين والحكومة الفلبينية دون تدخل لجنة الوساطة التي ألفها ماركوس، وأن يكون ذلك تحت إشراف منظمة المؤتمر الإسلامي، وعلى أساس اتفاقية طرابلس، وان تعقد المفاوضات في إحدى العواصم الإسلامية، ذلك حفاظا على معالم القضية الإسلامية. وأمام اتضاح سوء نية ماركوس تجاه القضية ومناوراته المفضوحة أعلن الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي (الحبيب الشطي) إيقاف مثل هذه المفاوضات مع الرئيس الفلبيني.

وكثيرا ما خدع الرئيس الفلبيني الرأي العام الإسلامي والعالمي، بإقامة بعض المساجد أو المدارس والمؤسسات الإسلامية التي توجهها الحكومة وتشرف عليها، ليغطي ما تقوم به الحكومة من حرب إبادة المسلمين وتصفيتهم، حيث يفتخر بأن الفلبين هي الدولة الوحيدة ذات الأغلبية النصرانية في آسيا، وقد زاره بابا الفاتيكان عام 1981 م كدليل على اهتمام الصليبيين بهذه الدولة، التي يريدها البابا منطلقا للكاثوليكية وللتبشير في آسيا. فحكومته تتعاون مع القساوسة بتدريس المسلمين في مدارس (نوثر يديم)، وهي مدارس تنصيرية لتنصير أبناء المسلمين، مع حرمانهم من إنشاء مدارس خاصة بهم. كما يقوم الجنود الفلبينيون بالزواج من المسلمات بالقوة، لتكوين جيل نصراني أو نصف نصراني على الأقل.

وعملت حكومة ماركوس على تفريق كلمة زعماء جبهة تحرير مورو فظهر انشقاق بين رجالها، حيث أعلن مسئول العلاقات الخارجية للجبهة سلامات هاشم استقلاله من الجبهة مع بعض مؤيديه، فسارعت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي في محاولة مخلصة لتصفية الخلافات وتقريب وجهات النظر. هذا فضلا عن ظهور طائفة شيوعية يسارية، تظهر بمظهر الحريص على الحرية وعلى الإسلام، وهي في الواقع تتجه بكل كيانها إلى موسكو، وتعمل من أجل احتواء حركة الجهاد، والإتجاه بها وجهة شيوعية إلحادية من أجل القضاء على الإسلام والمسلمين. وباسم الخطر الشيوعي حصلت حكومة ماركوس على مساعدات أمريكية هائلة لاستخدامها ضد المسلمين، وأخذت الصحف الفلبينية تنشر أخبار الاشتباكات مع المجاهدين على أنها معارك بين الحكومة والشيوعيين

وقد تعاونت العناصر الصليبية المتعصبة مع الخبراء اليهود والقوى الاستعمارية الصليبية ضد مسلمي الفلبين فقام زعماء الصهاينة بزيارات الفلبين، فقد قامت غولدا مائير أيام كانت وزيرة خارجية إسرائيل بزيارة الفلبين وتعهدت في تلك الزيارة بأن تقدم إسرائيل للفلبين معونات مادية ومعنوية وخبراء في مجال الشرطة والجيش. وكانت شروط هذه المعونات تنص على إجبار المسلمين على ترك دينهم واستخدام كافة الأساليب من أجل تحقيق هذا الأمل الغالي لدى أعداء الإسلام. وبذلك فإن عمليات الإبادة وحملات التنكيل الجماعي تتطور ووصلت مرحلة أكثر تعقيدا وأكثر سفورا.

وفي مؤتمر وزراء الخارجية للدول الإسلامية الخامس عشر الذي عقد في صنعاء لعام 1405 هـ / 1984 م شارك وفد من الجبهة الوطنية لتحرير مورو برئاسة نور ميسواري بصفة مراقب، ووجهت الجبهة نداء إلى المؤتمر، تناشدهم فيه العمل على إنهاء الاستعمار الفلبيني لوطنهم، كما طالبت بعرض مشكلة مورو على حركة عدم الإنحياز وعلى الأمم المتحدة إضافة إلى مطالبتها بمساعدات مالية وفنية وإنسانية.

كما قال ميسواري أن عدد أفراد شعب بانجاسامورو الذين يعيشون حاليا في أرخبيل الفلبين يتراوح بين 13 و14 مليون نسمة وهو يتجاوز تقديرات حكومة مانيلا بكثير.

ومما يؤسف له أن أجهزة الإعلام من إذاعات وصحف في بعض البلدان الإسلامية تتجاهل المجازر التي تقوم بها الحكومة الفلبينية بل أنها كانت تشيد بهذه الحكومة وتتحدث عن إصلاحات ماركوس وانجازاته. رغم ما تقوم به الدوريات السعودية من مجلات شهرية وأسبوعية وجرائد يومية بمعالجة هذه القضية وأبعادها كقضية إسلامية. وما تقوم به رابطة العالم الإسلامي من دور كبير في تنبيهها لهذه القضية ودعمها.

وقد قامت الفلبين بين عامي (1392 - 1404 هـ / 1972 - 1984 م):

- 30 ألف شهيد معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن.

- إسترقاق ستة آلاف مسلمة على أيدي الجنود الفلبينيين.

- تشريد أكثر من مليوني مسلم.

- فرار حوالي 300 ألف نسمة واضطرارهم إلى الهجرة إلى البلاد المجاورة - ولاية صباح التابعة لماليزيا -.

- إحراق 300 ألف منزل من بيوت المسلمين.

- تدمير مئة قرية ومدينة إسلامية.

- إغتصاب معظم أراضي المسلمين الخصبة.

- تدمير أكثر من 500 مسجد للمسلمين.

وقد أدت تلك العمليات الإرهابية والمحاولات المستمرة للقضاء على المسلمين بشن الحملات العسكرية إلى انتشار الفقر والجهل والأمراض بين المسلمين، مما جعلهم فريسة لحملات التبشير والشيوعية - وللمؤثرات الثقافية والاجتماعية والإقتصادية.

ورغم ذلك بقيت شعلة الإيمان متوهجة فالمجاهدون يسيطرون على جميع المناطق الإسلامية ما عدا بعض المدن. وسارعت بعض الدول العربية بتقديم المساعدات التعليمية للمسلمين في الفلبين فهناك حوالي 30 مدرسا من الأزهر، وعدد كبير من المدرسين من المملكة العربية السعودية وتساهم رابطة العالم الإسلامي في ذلك.

وبقيت في المناطق الإسلامية مئات المدارس الابتدائية والمتوسطة وعشر مدارس ثانوية وست كليات إسلامية ضمن جامعة إسلامية، وتحاول الحكومة جاهدة أن تضم هذه المؤسسات التعليمية إليها، وهي تدار بجهود ذاتية. ومن المؤسسات التعليمية: معهد مندناو العربي الإسلامي وتتبعه 316 مدرسة، ومعهد ماداواي الإسلامي وتتبعه 52 مدرسة، وكلية فكاسم في مدينة مداراوي ويتبعها العديد من المعاهد وتقدم تعليما باللغة العربية، ويضاف إليها جامعة الفلبين الإسلامية وكانت تسمى معهد كامل الإسلام، ولها فروع في عدة مدن.

وبالفلبين مركز الملك فيصل للدراسات العربية والإسلامية، ويوجد ضمن جامعة مندناو، وهناك المدرسة التجريبية لتعليم اللغة العربية التي تتبع مركز الملك فيصل.

وعندما زار الدكتور عبد الله نصيف الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي جنوب الفلبين وزار معهد أمين الشريف استقبله عدد من المسئولين بينهم السلطان اسماعيل لود مؤسس المعهد الذي يضم 70 طالبا وطالبة من المسلمين واستقبله المسلمون استقبالا حافلا، وزار معهد مندناو العربي وحضر مجلس القرآن الكريم والحديث النبوي بقاعة المحاضرات بالجامعة، وأعاد افتتاح مسجد باب الرحمن الذي بني في الفلبين قبل أربعمائة سنة، ووجد في مدينة دراكا أربعة عشر مدرسة إسلامية و25 مسجدا وعددها 30 ألف نسمة كلهم مسلمون

ويقدر عدد المساجد بالفلبين بحوالي 2500 مسجد. وهذا دليل على استمرار شعلة الإيمان متوهجة في تلك البلدان المجاهدة. وتعلن دائما أنها جزء من الأمة الإسلامية. وانها على استعداد للتعاون مع رابطة العالم الإسلامي والأزهر ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

هذا وقد سقط ماركوس وغادر البلاد إلى أمريكا بتاريخ 25/ 2 / 1986 م، ووصلت (كورازون أكينو) المعارضة لسياسة ماركوس إلى الحكم، ولم يتغير وضع المسلمين رغم الوعود التي أطلقتها لهم، بل استمرت في أسلوب ماركوس المراوغ، وسياسة فرق تسد بإيجاد الصدع بين جبهة تحرير مورو الإسلامية بزعامة سلامات هاشم، وجبهة تحرير مورو الوطنية لزعامة نورميسواري. ولا تزال منظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي تبذلان جهدهما للإبقاء على وحدة الصف والتنسيق بينهما حث بدأت بوادر الشرخ بين الجبهتين تظهر بحدة.

وتمت مباحثات بإشراف أمين عام رابطة العالم الإسلامي بين وفد جبهة تحرير مورو الإسلامية ووفد حكومة الفلبين في 20/ 9 / 1986 م في مقر الرابطة بجدة.

واتفق على بدء الحوار مع اكينو في الفلبين. تحت إشراف الرابطة. وفشلت المباحثات حيث وصفها الدكتور عبد الله نصيف الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي بأنها كانت مناورة. إذ يوجه حكومة اكينو مجلس الكنائس الفلبيني، حيث عينت كبار القساوسة مستشارين لها، وهم من ألد أعداء الإسلام والمسلمين. وتخفي تلك الحكومة المواجهات المسلحة مع المسلمين، بينما تبرز الحركة الشيوعية وتنشر لها نشرات أكبر من حجمها، وتنسب إليها في بعض الأحيان العمليات الفدائية الجهادية، وذلك للفت نظر الدول الغربية والإسلامية، لتتلقى المساعدات لمجابهة الخطر الشيوعي. ولدفن القضية الإسلامية، كما تلقى عدد من العلماء والأساتذة والدعاة في مورو الإسلامية رسائل بتوقيعات مستعارة بالتهديد بالقتل أو الإغتيال أو الخطف. ونفذت بعض التهديدات بالفعل، وثبت أن ذلك من عملاء شبكة المخابرات الفلبينية. وقد بينت (المسملون) صورا حية للمذابح التي تديرها الجماعات المسلحة المعادية للإسلام في الفلبين، إذ أنهم يقتحمون البيوت المسلمة، ويطلقون رشاشاتهم على النساء والأطفال والشيوخ، ويفقأون عيون الرجال، ويبقرون بطون الأطفال، ويذبحونهم بالخناجر، ويفصلون الرؤوس عن الأجساد

ولا يزال الجهاد الإسلامي يواجه الدوائر الثلاث: الجيش الصليبي الفلبيني الحكومي، والعناصر المتعصبة ضد الإسلام والمسلمين من المستوطنين في بلاد المسلمين الذين يعاونهم الجيش الفلبيني ويسلحهم ويدعمهم، والشيوعيين الذين يتظاهرون بالعطف مع المسلمين لينقضوا عليهم كلما وجدوا الفرصة لذلك  كل ذلك مع مراوغة الحكومة وأساليبها التي لم تتغير. والله غالب على أمره.

  (حاضر العالم الإسلامي: د.جميل المصري)

أضف تعليق

نص اتفاقية التعليق


كود امني
تحديث



المرئيات

الصوتيات

ألبوم الصور

تداعت عليكم الأمم